
إلى من يشارك في هذه الحملة ضد رجل عرفناه أخًا وصديقًا وزعيمًا سياسيًا واجتماعيًا: لسنا هنا لنمنحه حصانة من النقد، ولا لندعي أنه فوق الخطأ؛ فكل إنسان يخطئ، وكل سياسي معرض للمساءلة.
لكننا نرفض أن يتحول الاختلاف إلى تشويه، وأن تتحول المنافسة إلى تصفية حسابات، وأن تصبح وسائل التواصل محكمة تصدر أحكامها بلا دليل.
من أراد نقده فليقدم حجته، ومن أراد محاسبته فليقدم دليله، ومن أراد مخالفته فليخالفه في وضح النهار.
أما الاتهام بلا برهان، فليس شجاعة، والتشهير ليس نقدًا، وتكرار الرواية لا يجعلها حقيقة.
لقد عرفنا الرجل بعيدًا عن الكاميرات والشعارات. عرفناه في مجالس الناس، وفي أفراحهم وأتراحهم، وبين العامة قبل أصحاب النفوذ.
عرفناه متواضعًا مع من لا يملك شيئًا، كريمًا في تعامله، قريبًا من الناس، منصتًا لمشكلاتهم، وحريصًا على أن تبقى مكانته بينهم مسؤولية لا امتيازًا.
والزعامة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأتباع، وإنما بقدرة صاحبها على حمل هموم الناس دون أن يفقد إنسانيته.
ولا تُقاس بارتفاع الصوت، وإنما بقدرته على ضبط النفس حين تشتد الخصومة.
أما الشجاعة السياسية، فليست في خوض كل معركة، وإنما في معرفة أي المعارك تستحق أن تُخاض؛ وليست في مهاجمة الخصوم، وإنما في تحمل تبعات الموقف عندما يصبح ثمنه مرتفعًا.
قد نختلف معه في بعض المواقف، وننتقد بعض القرارات، وهذا حقنا وحق غيرنا.
لكن الاختلاف لا يمحو الفضائل، والخطأ لا يمحو التاريخ، والخصومة لا تمنح أحدًا حق الظلم.
إن الرجل الذي أمضى سنوات بين قومه وأهله والناس من حوله لا يمكن اختزاله في منشور مجهول، أو مقطع مبتور، أو رواية صنعتها لحظة سياسية.
فمن يعرفه يعرف أن وراء السياسي إنسانًا؛ ووراء الزعيم أخًا وصديقًا؛ ووراء المكانة الاجتماعية رجلًا له مواقفه وعلاقاته وذاكرته بين الناس.
ولذلك نقول بكل هدوء وثبات:
لا نطلب من أحد أن يحبه، ولا أن يؤيده، ولا أن يتفق معه. نطلب فقط أن يكون عادلًا.
فإن أخطأ، فليُذكر خطؤه بالدليل.
وإن أصاب، فليُنصف في إصابته.
وإن اختلفنا معه، فلنختلف معه بشرف.
أما أن نشارك في اغتيال معنوي لرجل لمجرد اختلاف سياسي، فذلك خط أحمر لا تقبله الأخلاق ولا الرجولة ولا المروءة.
الحملات تصنع ضجيجًا، لكنها لا تصنع تاريخًا. والمنشورات قد تصنع صورة مؤقتة، لكنها لا تمحو سيرة عاشها الناس.
والأيام وحدها قادرة على فرز الحقيقة من الادعاء.
نحن لا ندافع عن شخص ضد الحقيقة؛ نحن ندافع عن الحقيقة ضد الظلم.
ولا نطلب أن يكون الرجل فوق النقد؛ نطلب ألا يكون تحت ظلم الشائعة.
ولا نخشى التحقيق في أي واقعة صحيحة؛ نخشى فقط أن تصبح الكذبة حقيقة لمجرد أنها تكررت.
وفي النهاية، سيبقى المعيار واحدًا:
المواقف لا المنشورات،
والأفعال لا الادعاءات،
والدليل لا الشائعة،
والإنصاف لا الخصومة.
وعن هذا المبدأ لن نتراجع.
نحن كلنا الأمير النائب محمد محمود ولد سيدي.
المختار ولد ديبه ولد الشين






إضافة تعليق جديد