ليست قيمة العمدة بما يشغله من منصب انتخابي، ولا بما يمتلكه من نفوذ أو علاقات، وإنما بما يجسده من صدق في التعامل، وحيوية في الأداء، وقرب من المواطنين، واستعداد دائم لخدمة مصالحهم والدفاع عن تطلعاتهم.
ليست كل التصريحات العابرة مجرد آراء شخصية، فبعضها يتجاوز حدود صاحبه ليطرح أسئلة عميقة حول هوية المجتمع وثوابته ومنظومته القيمية، وحين يتعلق الأمر بالأسرة، باعتبارها نواة المجتمع وحصنه الحصين، فإن النقاش يستوجب قدرا أكبر من المسؤولية والتبصر. ومن هذا المنطلق، فإن تصريح النائب منى بنت الدي بشأن عدم إلزام المرأة الموريتانية بخدمة زوجها يستحق وقفة نقدية، لا لمصادرة حقها في إبداء الرأي، بل لمناقشة الفكرة في ضوء أحكام الشرع وأصالة المجتمع الموريتاني.
تُقاس مكانة رجال الدولة بما يقدمونه لوطنهم، وبما يتحلون به من حكمة واستقامة، وبقدرتهم على خدمة المصلحة العامة وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الجمهورية.
ومن هذا المنطلق، تبرز شخصية الوزير والإداري جالو أبوموسي، بما تمثله من خبرة إدارية، ورجاحة في الرأي، وهدوء في المواقف، وحرص على وحدة موريتانيا وانسجام مكوناتها.
عبّرت مجموعات إركيبة وأفلة، الممتدة بين ولايات لعصابة والحوض الغربي ونواكشوط، عن تقديرها لما اعتبرته لفتة إنصاف واعتبار سريعة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تجاه المجموعة و ابنها أخرمبالو ولد لحبيب، المدير العام، الذي يحظى والحمد الله بتقدير واسع لما عُرف به من كفاءة واستقامة وجدية في أداء المسؤولية.
بين حكومتين، تغادر إحداهما مثقلة بتركة من المشكلات والاختلالات المتراكمة، وتُستقبل الأخرى وسط أسئلة ملحّة عن جدوى التغيير وحدود قدرته على تصحيح المسار، تبدو موريتانيا وكأنها تدور في حلقة مفرغة، تتسع فيها الأزمات وتتراجع فيها أولويات التنمية، فيما يزداد التباعد بين تطلعات الشعب وخيارات النظام.
بعد حصوله على دراسات معمقة في القانون الخاص من جامعة جوب بالسنغال، يمضي اليوم قرابة ثلاثين سنة من التجربة المهنية في المجال نفسه، راكم خلالها معرفة قانونية وعملية واسعة، جعلت منه صاحب خبرة متخصصة في الملفات القانونية والتعاقدية.
إن استمرار تهميش كفاءات شريحة «لمعلمين» في التعيينات يطرح سؤالًا جوهريًا: ما جدوى خطاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في وادان، الرافض للإقصاء ومخلفات التراتبية الاجتماعية، إذا لم ينعكس ذلك عمليًا على فرص المواطنين في تولي المسؤوليات؟
إنصاف «لمعلمين» ليس مطالبة بامتياز فئوي، بل استحقاق تفرضه الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص. فبين أبناء هذه الشريحة كفاءات علمية وإدارية ومهنية لا يجوز أن يحجبها الانتماء الاجتماعي عن مواقع تستحقها بمؤهلاتها.
يأتي قرار إعادة تعيين المختار ولد أجاي وزيراً أول في موريتانيا كسياق يترجم طبيعة التوازنات الراهنة، ويعكس الرؤية التنفيذية التي تعتمد عليها الرئاسة الموريتانية لإدارة وتسيير الملفات الحيوية في هذه المرحلة، ولا يمكن قراءة هذا التعيين بمعزل عن المسار المهني والسياسي للرجل، الذي بات يشكل رقما صعبا في المشهد السياسي والإداري بالبلاد.