الأمن ثروة.. ومجد وطني

في الواقع ليست هناك ثروة وطنية يمكن أن نفخر ونباهي بها سوى النجاحات الأمنية المبهرة التي حققتها الدولة الموريتانية بفضل مقاربة أمنية شاملة ألقت ثمارها على الأرض ليستفيء المواطن ظلالها ويشعر بدفئها ، بعد سنوات الخوف والرعب التي زرعها شبح الإرهاب في نفوسنا ، حين ضرب بكل عنف محيطنا الإقليمي، وامتدت يده الملطخة بالدماء لحصد أرواح أبنائنا الشهداء في لمغيطي ،وتورين ، والقلاوية ..

كان لابد أن تسيطر الجماعات الإرهابية وتجار المخدرات على أراضي شاسعة في منطقة الساحل؛ بل وتحتل أجزاء كبيرة من بعض الدول ليكتشف العالم الوضعية المنذرة بالخطر في هذه منطقة ، لكن الصورة بدت أكثر وضوحا للدولة الموريتانية وباشرت العمل بشكل سريع ودقيق لوضع حد للخطر الداهم ؛ الذي يكاد أن يبتلع منطقة الساحل والصحراء ، حيث ظلت لسنوات عديدة "بطنا رخوا" ومعبرا آمنا للجماعات الإرهابية وتجار المخدرات .

لقد بُنيت المقاربة الموريتانية لمكافحة التطرف العنيف والجريمة العابرة للحدود على هدفين أساسين هما:

• بسط الأمن والسيطرة على الحدود؛

• التوزيع العادل للتنمية الاقتصادية؛ وبهذا الخصوص باشرت الدولة بسط الأمن والسيطرة على الحدود عن طريق تجهيز الجيوش وقوات الأمن بالمعدات والسلاح والتكوين والتدريب ، لتقوم قواتنا المسلحة على أكمل وجه بمهمة تأمين الحدود وطرد الجماعات المسلحة خارج حدودنا الوطنية .

وبخصوص التوزيع العادل للثروة وبناء تنمية شاملة باشرت الدولة الموريتانية العمل بكل جد وحيوية على خلق تنمية محلية في المناطق الأكثر فقرا من خلال بناء أقطاب تنموية قادرة على تثبيت السكان في مناطقهم الأصلية ، وفي ذات السياق وفي خطوة فريدة من نوعها وبعد انفجار الأوضاع الأمنية في معظم بلدان منطقة الساحل أطلقت الدولة الموريتانية ؛ مبادرة لتقاسم النجاح مع الشركاء وتم على إثر ذلك إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس ، حيث تسعى هذه المجموعة إلى توحيد الجهود من أجل وضع حد للإرهاب والجريمة العابرة للحدود في المنطقة ، كما تهدف المجموعة من ضمن أهدافها العديدة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية ومحاربة أثار الجفاف والتغيرات المناخية التي ساهمت بشكل كبير في هشاشة الأوضاع البيئية والاقتصادية وانتشار الفقر والتخلف . اليوم وبعد سنوات الجمر المؤلمة تلك ، نستطيع بكل فخرٍ أن نرفع القبعة امتنانا وعرفانا بالجميل لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ..

قادة وضباطا وجنودا ووكلاء على ما قدموه من تضحيات في سبيل أن تنعم الأرض والأنفس بالأمان ، ونشد على سواعدهم لبذل المزيد من الجهود لأن الدولة المصابة في أمنها لا يمكنها أن تبصر طريق النمو و النجاح . إن بلادنا تكاد تكون البلد الوحيد الذي يقف على قدميه بكل حزم وقوة لفرض الأمن والسكينة في محيط لا يسلم فيه بلد من سطو عصابات القتل والترهيب والتفجير ، ففي محيطنا الإقليمي والدولي تشرف دول على الدمار وأخرى في طريقها لذلك ، كما باتت عواصم العالم الأكثر تحصينا مسرحا لعصابات الإرهاب والتدمير والقتل ؛ وعلى أصحاب الرأي من سياسيين ومدونين وصحافة ؛ أن لا "ينفخوا" قضية فرار سجناء تملكهم اليأس والجهل عن قدرها وحجمها ، ففي جميع بلدان العالم وفي كل السجون تحدث عمليات الهروب والفرار ، ونحن على يقين تام أن قواتنا الأمنية والعسكرية ستمسك بالإرهابيين الفارين مهما كلف الثمن ..

إن حقيقة نجاحاتنا الأمنية كالشمس في كبد السماء لا يمكن حجبها بغربال، ولن يؤثر علها صخب الصراخ ، كما لن تطمسها تلك العناوين البعيدة كل البعد من المهنية والوعي بالمسؤولية اتجاه الوطن ، فعمليات الفرار من السجون و التلصص والسرقة والاغتصاب والسطو المسلح والقتل ظواهر تجتاح المدن الكبرى في كل أصقاع العالم ، ولا يمكن وصفها بالانفلات الأمني ، بل تظل ظواهر محدودة النطاق وخاضعة لسيطرة الأجهزة الأمنية وقد حققت أجهزتنا الأمنية نجاحات كبيرة ، وأظهرت جاهزية قصوى للتصدي لمثل هذه العمليات تميزت بالدقة والسرعة في القبض على الجناة والمجرمين وتقديمهم للعدالة ليأخذ فيهم القانون مجراه ..

وليس من الإنصاف إطلاقا ولا من المقبول أن يتم تهويل بعض الأحداث المعزولة وجعلها "حصان طروادة المطلي بالشعارات الزائفة" ..

رحم الله شهداء الواجب الوطني ومكننا من رقاب الظالمين .

بقلم / محمد عبد الله ولد سيدي